محمد كرد علي

101

خطط الشام

الناس عنه . ومن العازفين على الكمنجة أوائل هذا القرن شعيا الكمنجاتي وإسحاق عدس ونيقولاكي الحجار . ومن الأحياء سامي الشوا ووالده أنطون موسيقار أيضا . والعازفون بالناي المعروف عند العرب باليراعة كان نابغة فيه أوائل القرن عبده زرزور وكل من في حلب اليوم خريجوه وتلاميذه ا ه . ومن الموسيقيين الحلبيين أيضا عبد الكريم بلّة وحبيب العبديني وأحمد مكانس وعمر البطش ومصطفى طمرق توفوا في أوائل هذا القرن . ولقد بدأت الموسيقى التركية تنازع الموسيقى العربية في أواخر القرن الماضي لأنها خدمت أكثر من موسيقانا ، ثم جاءت الموسيقى الإفرنجية ، فأصبحت الموسيقى الشامية مزيجا لا يقام له وزن ، لم يحتفظ بالقديم وهو من روحه وعاداته ولم يحسن اقتباس الجديد لأنه ليس من مصطلحه . ولا يفوتنا القول إن الموسيقى في العصور المتأخرة كان لها في أذكار بعض أرباب الطرق الصوفية مقام رفيع . ومنهم من أتبعها بالصنوج والأوتار ، ومنهم من شفعها برقص ، وقد قام منهم مبرزون في صنعتهم ، وماتت شهرتهم ، يوم سكنت نأمتهم ، والموسيقى في الكنائس على اختلاف الطوائف المسيحية وتباين العصور ، ما زالت شائعة معتبرة وكم من موسيقار عندهم تقلبت به الحال حتى رقي بفضله إلى أرقى درجات الكهنوت . التصوير : أخذ الحثيون التصوير على الأغلب كما أخذوا النقش والبناء عن جيرانهم من البابليين والأشوريين ، وربما أخذوا عن المصريين أيضا ، لكنهم لم يجودوه كل الإجادة على ما رأينا من تصاويرهم المكتشفة ، وخالفنا رأي بعض المشتغلين بآثارهم المعجبين بمدنيتهم ، فإن الآثار التي اكتشفت للحثيين في جرابلس تدل على مبلغ تلك الأمة من الإتقان في النقش والتصوير . وقد قال لنا الأستاذ هروزني التشكي وهو إخصائي بآثار الحثيين : إن عادياتهم مما يعجب منه ، ولا تقلّ بجمالها عن بقية آثار الأمم الأخرى ، وكذلك فعل الكنعانيون والفينيقيون والإسرائيليون ، أخذوا عن أشور وبابل ومصر هذا الفن ، ولم يعرف أنه كان لهم طرز خاص في التصوير ، وكانوا على ما ظهر دون من اقتبسوا عنهم . أما